تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انظر تر : ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض . ومن معاني التسبيح أنك إذا رأيت ، أو إذا نظرت إلى أي شيء من مخلوقات الله تجده متقناً إتقاناً لا حدود له ، فصغير المخلوقات وكبيرها ، وجليل المخلوقات وحقيرها ، وأي مخلوق نافعها وضارها لو نظرت إلى تشريح جسدك ، وإلى بنية أجهزتك ، وإلى تركيب حواسك لرأيت العجب العجاب ؛ فهذا الطير كأنه يسبح الله سبحانه وتعالى ، وهذه السمكة لجمال خطوطها ، ولدقة أجهزتها ، ولعظمة بنيانها إذا تأملت فيها دفعك هذا التأمل إلى تسبيح الله سبحانه وتعالى ، فهذا هو المعنى الأول ..

ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض : وانظر إلى الشجرة كيف نمت من حبة وكيف صارت شجرة ، فمن جعلها في هذا الشكل الجميل ؟ ومن جعلها تنمو بلا صوت ، وتثمر ، وتزهر، وتورق وكيف أنك تستفيد من ورقها ، ومن ثمرها ، ومن زهرها ، ومن خشبها وكيف أنها تزين بستانك ، انظر إلى الشجرة ، وانظر إلى العين ، والقلب، وإلى كل شيء ، فهذا الشيء إذا تأملت فيه ورأيت دقة بنيانه وروعة صنعته وإتقان ، فإنك خلقه تقول : سبحان الله فهذا هو المعنى الأول من قوله تعالى : ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض .

والمعنى الثاني أن كل شيء خلقه الله سبحانه وتعالى يسبح بحمده ، والذي يؤكد المعنى الثاني قول الله عز وجل في آية أخرى :

ولكن لا تفقهون تسبيحهم

(سورة الإسراء: الآية44)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٦٩