تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك عندما حدثنا ربنا عز وجل عن سيدنا يونس قال :

إذ نادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

(سورة الأنبياء: الآية87)

ما هي الظلمات الثلاث قالوا ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت وهذا الكافر في ظلمات ثلاث هو في قاع المحيط فوقه موج يعكس الأشعة وفوق الموج موج وفوق الموج سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها : وربنا سبحانه وتعالى في بعض الآيات الأخرى يقول :

يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم

(سورة التحريم: الآية8)

فمن خلال هذه الآيات في هذه السورة يتضح أن العمل الطيب نور ، وأن العمل السيئ ظلام وأن هاتين الآيتين :

الآية الأولى : والذين كفروا أعمالهم كسراب .. أو كظلمات . بعض المفسرين يرون أن الآية الأولى تتعلق بأعمالهم الطيبة لكنهم إذا جاءوا يوم القيامة رأوها سراباً في سراب ، وأن الآية الثانية تتعلق بأعمالهم السيئة ، فأعمالهم الطيبة ما أرادوا بها وجه الله ، بل أرادوا الدنيا والشهرة ، والسمعة ، والمال الوفير ، والثروات . فهذه الأعمال على أنها أعمال مدهشة لا قيمة لها يوم القيامة الآن أعمالهم السيئة ، وعدوانهم على الناس ، وأخذهم ما ليس لهم ، واستعبادهم للناس " أو كظلمات في بحر لجي " كيف أن المؤمن نوره يسعى بين يديه ويوم القيامة بهذا النور يسعد به إلى الأبد ، والكافر بما عمل من أعمال سيئة خسيسة وبما اعتدى على أعراض الناس وعلى أموالهم يرى عمله ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها " ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور " فالنور واحد من عند الله عز وجل إما أن يكون لك قبس من هذا النور فتكون مهتدياً أو ليس لك من هذا النور قبس فهذا هو الضلال بعينه ، فالهدى لا يتعدد وربنا عز وجل قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٦٧