هذا هو الموج الداخلي و من فوقه موج من فوقه سحاب : فهذا الإنسان إذا كان في قاع البحر فالأمواج الداخلية تعكس النور والأمواج السطحية تعكس النور والسحاب يحجب النور فماذا بقي له من النور ، إن ظلمة قلبه ، وإن ظلمة عقله وأفعاله وأقواله تشبه قاع البحر وكلمة البحر اللجي أي البحر العميق ومعلوماتي أن في البحر المحيط الهادي وادياً اسمه وادي ماريانا وهذا الوادي عمقه أكثر من اثني عشر ألف متر والشيء الذي يجذب النظر أن الأسماك في قيعان البحار ليس لها عيون إطلاقا ، والخالق العظيم خلقها لتعيش في قاع المحيطات وفي قاع المحيطات ظلام دامس فلماذا العين وما فائدة العين ، ولذلك فالأسماك التي تعيش في قاع المحيطات لا عيون لها ، تتعرف إلى المحيط الخارجي عن طريق السمع لا عن طريق البصر ، والشيء الذي يجذب النظر أن الإنسان كلما هبط في المحيط مسافة أكبر ازداد ضغط الماء عليه فضغط الماء قد يحطم أكبر الغواصات ، ولو أن غواصة اختل جهاز ارتفاعها ، إذ في كل غواصة جهاز يُعّرف قبطانها ارتفاعها عن سطح البحر أو بعدها عن سطح البحر ، فلو اختل هذا الجهاز وهبطت أكثر من 200 متر فإن ضغط الماء يحطمها ، وقد يسأل سائل : كيف تعيش هذه الأسماك على أعماقٍ كبيرة جداً في البحار إذا كان ضغط الماء كافياً لتحطيم غواصة أُنشأت من الفولاذ فكيف تعيش هذه الأسماك ؟ قال بعض العلماء : إن هذه الأسماك لها أجواف داخلية ممتلئة بمياه البحر ، ولأن هذه الأجواف الداخلية الممتلئة بمياه البحر ينشأ فيها ضغط داخلي يكافئ الضغط الخارجي ، فبهذا تعيش هذه الأسماك في قاع المحيطات ، فهل هناك من تشبيه أروع لهذا الكافر البعيد عن الله الذي لا يصلي ، والذي ما عرف الله عز وجل ، والذي يعيش للذته ولحظته ، ولاقتناص اللذة ، ولا قيمة للقيم عنده فهذا الكافر في ظلمات بعضها فوق بعض " أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض "
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي