والذين كفروا أعمالهم كسراب . الحقيقة السراب يحسبه الظمآن ماء لما قال ربنا سبحانه وتعالى يحسبه الظمآن ماء ؟ لأن الظمآن يبحث عن الماء ، فإذا لاح له في الأفق ما يشبه الماء سعى إليه ، فإذا سعى إليه يكتشف الحقيقة المرة ، وإن هذا الذي رآه ماءً إنما هو سراب ووجد الله عنده فوفاه حسابه فهذه الأعمال فعلتها يا فلان ليقال عنك كذا ، وقد قيل فخذوه إلى النار وهذه الأعمال العظيمة فعلتها لتتألق في عالم الشهرة وقد اشتهرت ، وليمدحك الناس وقد مدحوك ، ولتجمع منها ثروةً طائلةً وقد حصل .
ولذلك فالإنسان حينما يغفل عن الله عز وجل تصبح أعماله تافهةً لا جدوى منها في مقياس السماء ، أما في مقياس الأرض فقد يثني عليه الناس ويمدحونه وقد يملأ أعينهم بهذا العمل العظيم لكن في مقياس الدار الآخرة لا قيمة للعمل إلا إذا كان نافعاً للناس " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه " سعى إليه لشدة لهفته الإنسان يوم القيامة يفتقر إلى العمل الصالح والحقيقة أن الغنى غنى العمل الصالح وأن الفقر فقر العمل الصالح وأن العمل الصالح هو أثمن شيءٍ في الحياة الدنيا ، وربنا سبحانه وتعالى قابل العمل الصالح مع الإيمان في أكثر من مائتي آية فقال :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات
(سورة البقرة: الآية82)
وقال :
والعمل الصالح يرفعه
(سورة فاطر: الآية10)
وقال :
ولكل درجات مما عملوا
(سورة الأنعام: الآية132)
إذاً أنت في هذه الدنيا جيء بك كي تعمل عملاً صالحاً يصلح أن تسعد به إلى الأبد ، فإذا جئت الدار الآخرة وعرفت قيمة العمل الصالح ، وبحثت عنه فإذا كان صالحاً أسعدك وإن لم يكن كذلك كان عملك هباء منثورا ..
وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا
(سورة الفرقان: الآية23)
" حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه " وكل عمل يدعي الإنسان أنه فعله ليرقى به عند الله فربنا سبحانه وتعالى عليم بذات الصدور.