تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال علماء التفسير : " ليس معنى نور على نور تعدد النور ولكن كثافة النور" لذلك الله سبحانه وتعالى جعل الكون نوراً تستنير به لمعرفة الله ، وجعل القرآن لك نوراً أي نور على نور، وجعل الأنبياء والرسل لك نوراً ، وجعل العقل لك نوراً ، وجعل الأحداث التي تقع في الدنيا نوراً المحسن يكافئ والمسيء يعاقب ، المستقيم يعز والمنحرف يذل ، الكريم يمنح الميزات والبخيل يحرم من هذه الخيرات ، الذي يفي بوعده يكرمه الله والذي لا يفي يخزيه ، فالأحداث في الدنيا تؤكد الحقائق التي جاء بها القرآن لذلك معنى نور على نور ، الكون نور والقرآن نور والأنبياء نور والعقل نور والأحداث نور يهدي الله لنوره من يشاء : الحقيقة هذا موضوع دقيق جدا من هذا الذي يشاء الله أن يهديه إلى النور؟ هناك آيات كثيرة تؤكد ذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول :

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا

(سورة العنكبوت: الآية 69)

هذا أول ثمن هل جاهدت نفسك وهواك ؟هل عاكست نفسك ؟ فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى

(سورة النازعات: الآية 40)

هل نهيتها من الهوى ؟ إن عمل الجنة حزن بربوة ، وإن عمل النار سهل بسهوة ، فالذي يجاهد نفسه وهواه يدفع ثمن هذا النور ، يهدي الله لنوره من يشاء هذا أول ثمن .

الثمن الثاني :

يهدي به من اتبع رضوانه سبل السلام

(سورة المائدة: الآية 16)

هل تتبع ما يرضي الله أم تتبع ما يسخطه ؟ والله الذي لا إله إلا هو إن الإنسان يعلم بفطرته ما إذا كان في سلوكه يرضي الله أو يسخطه فمن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس ، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس ، فالذي يتبع رضوان الله عز وجل يهديه إلى هذا النور هذا ثمن ثان .

الثمن الثالث :

وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به

(سورة الجن: الآية 13)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣١٥