لذلك قال : مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا : لو تتبعنا الأمثال والتشابيه التي وردت في كتاب الله إنها لا تعد ولا تحصى فهي كثيرة جدا ومن هذه التشبيهات مثل نوره: بعضهم قال مثل نور الله في قلب المؤمن ، ألم نقل قبل قليل إن الاستقامة على أمر الله تقذف النور في القلب ، وإن الأعمال الطيبة تقذف النور في القلب ، نقول فلان له قلب مستنير يرى به الخير من الشر والحق من الباطل والصالح من الطالح وما ينبغي ومالا ينبغي وما هو مجدي وما ليس بمجدي وما يجوز ومالا يجوز وما هو مستحسن وما هو مستقبح ، إن هذا النور الذي في قلب الإنسان هو الذي يكشف له عن حقيقة الأشياء ، لذلك لماذا يقع الكافر في شر عمله ؟ لأنه أعمى، لماذا في ساعة حمق يطلق امرأته ؟ لأنه أعمى ، لماذا يأكل مالا حراما فيدمر الله كل ماله ؟ لأنه أعمى ، لماذا يأخذ ما ليس له فيتلف الله ماله؟ لأنه أعمى ، لأنه أعمى فعل هذا ، ولو أنك مستنير بنور الله لكنت على الصراط مستقيم لذلك ، موضوع الاستنارة بنور الله هي أدق آية بهذا الموضوع : أومن كان ميتا : ولو كان في أوج شبابه وفي أوج حيويته وفي كامل طاقته فهو عند الله ميت ،
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن هو مثله في الظلمات ليس بخارج منها
(سورة الأنعام: الآية 122)
الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور
(سورة البقرة: الآية 257)
يا أيها الأخوة الأكارم نور الله عز وجل لا يهدى لعاصي هذا البيت للإمام الشافعي:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأنبأني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي
إذا أردت هذا النور فالزم سبيل الاستقامة لاتحد عنها أبدا، إذا أردت هذا النور فاعمل الأعمال الطيبة عندئذ يلقي الله في قلبك نورا.