تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(سورة الإسراء: الآية 44)

إذا : كل شيء خلقه الله حتى الجمادات وحتى النباتات وحتى كل المخلوقات تسبح بحمده إلا هذا الإنسان الغافل الذي كانت شهوته حجابا بينه وبين الله عز وجل .

الله سبحانه وتعالى يقول : الله نور السماوات والأرض مثل نوره علماء اللغة يقولون مادام هذا النور مثل نوره قد أضيف إلى ضمير يعود على الله عز وجل إذا هذا النور ليس النور الذي به قامت الأشياء، النور الذي قامت به الأشياء هو النور العام ولكن النور الذي يسطع في قلوب المؤمنين هو النور خاص ، كل مخلوق أساسه من نور الله : الله نور السماوات والأرض : بمعنى موجدها هذا النور العام ...ولكن النور الخاص هو النور الذي يقذف في قلب المؤمن والذي هو معني في هذه الآيات، ما الدليل؟ أن الله سبحانه وتعالى قال : مثل نوره : فكأن هذا النور هو النور الخاص ليس ذلك النور الذي تقوم به الأشياء :

الله لا إله إلا هو الحي القيوم.....

(سورة البقرة: الآية 255)

لا قيام للأشياء إلا بالله ، لكن هذا النور هو النور الخاص الذي يقذف في قلوب المؤمنين والدليل قوله عز وجل :

يهدي الله لنوره من يشاء:

والآية الثانية :

يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم...

(سورة التوبة: الآية 32)

يريد الكفار بمعاكستهم الحق وصدهم عن سبيل الله أن يطفئوا نور الله بأفواههم.

والآية الثانية :

أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس

(سورة الأنعام: الآية 122)

فالآية الأولى: يهدي الله لنوره من يشاء ، والثانية : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ، والآية الثالثة : أمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ، هذه الآيات الثلاث تؤكد أن النور المعني في هذه الآيات ليس النور الذي هو اصل الموجودات بل هو النور الذي يقذف في قلوب المؤمنين فيروا به طريق الخير من الشر.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٠٨