تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقول معاذ الله ولماذا يأخذه إنسان آخر؟ لماذا تمشي في الطريق امرأة تلفت النظر لماذا ينظر إليها رجل ولماذا يغض عنها رجل ؟ ما الذي جعل هذا ينظر وهذا يغض الطرف ؟ما الذي يجعل هذا يأكل مالاً حراماً وهذا يمتنع عنه ؟ ما الذي جعل هذا يقبل على طاعة وهذا يقبل على معصية ؟ هؤلاء الناس متفاوتون في مواقفهم ومتفاوتون في سلوكهم ، لماذا يقدم هذا ويحجم هذا ؟ لماذا يأخذ هذا ويرفض هذا ؟ لماذا يعطي هذا ويمنع هذا ؟ ما الذي يفسر هذه الظواهر؟ يفسرها أن الإنسان المستنير ينظر بنور الله ، فالمستنير يرى أن معصية الله مهلكة في الدنيا والآخرة لذلك أي موقف فيه معصية لله يقول معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي ، مستنير والذي يقبل على المعصية أعمى :

فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

(سورة الحج : الآية 46) .

يعني هذا الموضوع دقيق جدا ، الأشخاص في حركتهم اليومية ما الذي يضبط هذه الحركة ؟ رؤية! من يملك رؤية صحيحة يملك الموقف الصحيح ويملك التصرف الصحيح ويملك الموقف الأخلاقي ويملك الحق ويملك الإنصاف ويملك السلوك ، يملك السعادة ، أساس كل هذا رؤية صحيحة والذي يرتكب الخطأ ويأكل المال الحرام ويعتدي على أموال الناس ويعتدي على أعراضهم ويظن هذا ذكاء ما الذي حمله على أن يفعل هذا إنها رؤية منحرفة أو عمى غلف بصيرته أو ظلام يعيث فيه ، فالقضية خطيرة جداً حينما يقول الله عز وجل " الله نور السماوات والأرض " أي لا نور إلا نوره فإما أن تكون مهتديا بهذا النور وإما أنت في عمىً .

قولاً واحداً لا يوجد في الإسلام حل وسط ، مصدر النور هو الله عز وجل ، مصدر الحقيقة هو الله ، مصدر المعرفة هو الله ، المنهج الصحيح من عند الله ، فإما أن تكون على صلة بالله عز وجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٨٩