تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء آخر إلى الآن في المسجد النبوي الشريف باب للنساء هذا الباب الذي كتب عليه باب النساء هو قديم جدا لذلك ورد أن سيدنا عمر نهى الرجال في عهده أن يدخلوا باب النساء لئلا يختلطوا بالنساء وإلى الآن في أثناء الحج والعمرة التي أكرمني الله بهما رأيت النساء في هذا المسجد النبوي الشريف في حيز مستقل عن حيز الرجال تنفيذا لهذا التوجيه الكريم ، فلو صلى النساء مع الرجال فرضاً في مسجد ، قال النبي أو وجه النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، بينما خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ، لأن أولها قد يقترب من صفوف الرجال هذا توجيه آخر في النهي عن الاختلاط والنبي عليه الصلاة والسلام له توجيه عندما رأى النساء يحققن الطريق أي يملأن الطريق فقال استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق أي عليكن بحافات الطريق أي لا ينبغي للمرأة أن تزاحم الرجال، وكلكم يعلم كيف أنَّ ابنتي سيدنا شعيب عليه السلام وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كانتا واقفتين في زاوية فلما سألهما موسى ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير أي المرأة المسلمة الشريفة الطاهرة لا تزاحم الرجال فإذا أرادت أن تصعد إلى مركبة مكتظة يجب أن تقف وقتا طويلا كي تنتظر مركبة لا تزاحم فيها الرجال ، لأن ملاصقة أو ازدحام أو تداخل النساء والرجال هذا مما لا يرضى عنه الشرع هذه بعض التوجيهات التي وجهها النبي عليه الصلاة والسلام في شأن العلاقة بين النساء والرجال ، و العلماء يقولون إذا كان الإسلام لا يسمح بالاختلاط في العبادة كالصلاة فلو حادت المرأة الرجال في الصلاة فالصلاة كلها فاسدة ، لأن الإنسان قد ينشغل عن الصلاة بشيء آخر ، فإن كان الإسلام قد نهى عن الاختلاط في العبادات فالأولى أن ينهى عن الاختلاط في غيرها وهذا شيء بديهي جدا ، إنه لم يرضَ بالاختلاط في العبادة فكيف في غير العبادة .

والآية بعد هذه الآية :

(سورة النور)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٥٨