تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لشدة حيائها عبرت عن رغبتها في سيدنا موسى بقولها يا أبت استأجره، فهم عليها أبوها بأن امتلأ قلبها إعجابا به لأنه كان عفيفا ومن صفات المؤمن عفته عن المطامع وعفته عن المحارم ، تروي الكتب أن سيدنا موسى حينما جاءته إحداهما تمشي على استحياء أطرق بصره في الأرض فلما سارت أمامه كي تدله على الطريق وكانت الرياح شديدة قال سيري خلفي ودليني على الطريق ، رأت منه عفة ما بعدها عفة ، شهامة ما بعدها شهامة ، فلذلك يقال إن الذي يعجب المرأة بالرجل عفته وقوته وأمانته قالت يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين: والذي يعجب الرجل بالمرأة حياءها

فجاءته إحداهما تمشي على استحياء

(سورة القصص : الآية 25)

ومن علامات آخر الزمان أن يرفع الحياء من وجوه النساء وتذهب النخوة من رؤوس الرجال ، لا حياء في وجوه النساء ولا نخوة في رؤوس الرجال .

شيء آخر هو أنّ حياء المرأة نصف جمالها والذي يعبر عنه بعض علماء النفس بالأنوثة ، الذي يسهم إسهاما كبيرا في أنوثة المرأة حياؤها فإذا رفع الحياء من وجوه النساء وذهبت النخوة من رؤوس الرجال عندئذ فاقرأ على الناس السلام :

"حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ *"

يعني إذا كان أغنياؤكم سمحاؤكم وأمراؤكم خياركم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان أغنياؤكم بخلاؤكم وأمراؤكم شراركم وأمركم إلى نسائكم ، هنا بيت القصيد، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

"الديوث لا يروح رائحة الجنة ، فقيل من يا رسول الله من هو الديوث ، فقال عليه الصلاة والسلام :الذي لا يغار على عرضه أو يرضى الفاحشة في أهله هذا الذي لا يغار على عرضه أو يرضى الفاحشة في أهله"

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٢٨