تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غضيض الطرف أي أن يكون الطرف نحو الأسفل هذا من لوازم الحياء ، إذاً غض البصر إطباق الجفن الأعلى على الجفن الأسفل أو تحويل النظر من جهة إلى جهة أو توجيه النظر إلى الأرض لكن الشيء الذي يلفت النظر إن كلمة من تفيد التبعيض يعني لم يقل الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم ويحفظوا فروجهم ، ولم يقل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا من فروجهم بل قال: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم : لماذا؟ لأن هذه ال "من" حرف جر أصلي يفيد التبعيض، أعطني مما عندك يعني أعطني بعض الذي عندك ، أعطني من هذه القطع قطعة فمن تفيد التبعيض أي أن الله سبحانه وتعالى يقول : إن المؤمنين يغضوا أبصارهم عن بعض المبصرات التي حرمها الله عز وجل يعني لك أن تنظر إلى زوجتك ولك أن تنظر إلى أختك ولك أن تنظر إلى عمتك ولك أن تنظر إلى خالتك ولك أن تنظر إلى بنت أخيك ولك أن تنظر إلى بنت أختك ولك أن تنظر إلى أم زوجتك ولك أن تنظر إلى الفروع مهما دنوا وإلى الأصول مهما علوا ، لكن الذي حرم عليك أن تنظر إلى امرأة أجنبية لا تحل لك قل للمؤمنين يغضوا من : من هنا جاءت من للتبعيض أي ليس كل النظر إلى النساء محرما بل إلى صنف من النساء أجنبيات عنك لا يحللن لك : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم : فهذه الـ من للتبعيض.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٢١