تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يقول قائل: أنا...من الطارق؟ أنا من أنت؟ قد يخشون أن يفتحوا لك الباب لابد من أن يستمعوا إلى صوتك وإلى هويتك وإلى قرابتك هذا هو المعنى الثالث فإذا أعلمتهم من أنت أدخلت الأنس على قلبهم ، أعلمتهم من أنت فاستأنسوا ووافقوا لك بالدخول فاستأنست ، أربع معاني جمعتها كلمة يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا : أعلمتهم من أنت فرحبوا بك فاستأنست وأعلموك بالموافقة فرحبوا بك فاستأنست ، أعلمتهم وأعلموك وآنستهم وآنسوك أربع معان مستفادة من كلمة يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا : المؤمن ظله خفيف، المؤمن لا يفزع الناس، لا يخيفهم، لا يخجلهم ، لا يربكهم ، لا يوقعهم في شك ، في حيرة قال عليه الصلاة والسلام :

البيان يطرد الشيطان

أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا طرق بابا حمد الله وسبحه وكبره إذاً هذا معنى خامس، إنك إذا حمدت الله وسبحته وكبرته، قلت : سبحان الله ، الله اكبر ، الحمد لله لا حول ولا قوة إلا بالله هذه الكلمات الطيبة التي فيها ذكر لله عز وجل ربما تبث الأنس في نفوس الناس ، إذاً تعلمهم فيستأنسوا ويأذنوا لك فتستأنس وحري بك أن تُذَكِّرهم بالله عز وجل فإن ذكر الله عز وجل يطمئن القلوب يعني أنت إذا التقيت بإنسان لا تعرفه فقام فصلى أمامك تطمئن له ، إذا قال سبحان الله تطمئن له ، إذا قال الحمد لله تطمئن له ، إذا قال الله أكبر تطمئن له يعني إذا شعرت أن هذا الذي أمامك أو أن هذا الذي يدخل عليك يعرف الله عز وجل عندئذ لا تخاف لذلك جاء في الحديث القدسي :

"ابن آدم خف ثلاثا خفني وخف نفسك وخف من لا يخافني"

هذا الذي لا يخافك يجب أن تخاف منه والمؤمن كما قال عليه الصلاة والسلام كيس فطن حذر وسيدنا عمر كان يقول:

"لست بالخب ولا الخب يخدعني"

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٠٢