أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ، وأما المؤمنون الصادقون فقد وصفهم الله عز وجل وقال:
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا*
(سورة الأحزاب : الآية 23)
فموضوع الخندق كان امتحاناً دقيقاً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث الإفك امتحان دقيق لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في كل زمان وفي كل مكان لابد من امتحانات سيسقط فيها من يسقط وينجح فيها من ينجح ، قد يكون هذا الامتحان كاشفا وقد يكون دافعا ، فهذه الامتحانات تتكرر والتاريخ يعيد نفسه وفي كل بيت هناك امتحان ، قد يؤمن الرجل بالله عز وجل ويتوب إليه ويفعل الصالحات ...يضيق رزقه ويضيق رزقه ويضيق رزقه...ماذا يفعل؟ يعصي الله ؟ أيأكل مالا حراما ؟ إن هذا التضييق في الرزق امتحان من الله عز وجل ، قد يعرض للإنسان موقف يخلو فيه بامرأة لا تحل له ماذا يفعل ؟ أيغادر المكان ؟ أم يبقى ؟ امتحان ، والله الذي لا إله إلا هو ما من مؤمن يقول إني مؤمن إلا وهو معرض للامتحان عشرات بل مئات المرات في اليوم أو في الأسبوع ، قد يمتحن الإنسان بالمال بوفرته وبفقده ، يمتحن بالنساء بالحالتين، يمتحن بالقوة يقوى فيطغى أم ينصف؟ يضعف فيزل أم يصبر؟ فربنا سبحانه وتعالى يقول:
إنا كنا مبتلين
(سورة المؤمنون : الآية30)
ويقول:
هو الذين خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا
)سورة الملك: الآية 2)
فهذا الحديث لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لأن المؤمنين ظهروا على حقيقتهم ، برزوا كالنجوم المتألقة في السماء والمنافقون ظهروا كالوحول تحت الأقدام ، ظهرت نيتهم وظهر خبثهم وظهر انحرافهم وظهر سوء ظنهم وظهر فرحهم بأن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، فهذا الحديث كما قلنا حديث فيه خير كثير.