إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم : هذه نقطة دقيقة جدا كل شيء وقع أراده الله ومادام الله أراده فلابد من أن ينطوي على الخير ، مادام الله سبحانه وتعالى أراد هذا الشيء فإرادته متعلقة بالحكمة والحكمة متعلقة بالخير المطلق معنى ذلك أن الإنسان أحيانا يفعل شيئا بضغط ما أو برغبة ما أو بإغراء ما أو لمصلحة أو بغفلة منه ، يفعل هذا الشيء فأفعال الإنسان ليست كلها متعلقة بالحكمة بعضها بالحكمة وبعضها بالضرورة وبعضها بالغفلة وبعضها بالضغط وبعضها بالإغراء لكن أفعال الله سبحانه وتعالى غير ذلك ، أفعال الله متعلقة حتما بالحكمة ولاشيء غير الحكمة ، فكل شيء وقع أراده الله ومادام الله قد أراده فهذا الشيء لابد من أن يتعلق بالخير ، هذا الحديث الذي ارتجت به المدينة والذي أصاب المؤمنين بهزة عاطفية والذي جعل القيل والقال وجعل الناس يتحدثون ويلغطون ويتحدثون عن زوجة نبيهم عليه الصلاة والسلام وما أصاب السيدة عائشة من هم وغم وما بكت بكاءً مراً حتى كاد الدم يخرج من عينيها وكيف أن النبي عليه الصلاة والسلام بقي شهرا يعتصر الأسى قلبه ، هذا الحديث وهذا اللغط وهذه المشكلة وهذه القضية وهذا الإرجاف في المدينة لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم :
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي