آخر هذه الآية: ولولا فضل الله عليكم ورحمته : يعني لولا أن الله رحمكم بآيات اللعان لكان في الأمر حرجا شديدا فتصور حالة زوج رأى رأي العين زوجته تزني والشرع لا يسمح له بسماع هذه الدعوى إلا بأربعة شهود والشهود كيف يأتون ، إن ذهب ليحضرهم قد يُتلافى الأمر ، لا يوجد حل ، لذلك النبي الكريم حينما عرضت عليه قضية قبل نزول هذه الآية استرجع الله سبحانه وتعالى وقال: لعل الله يحدث في هذا الأمر أمرا، لعله يحدث أمرا.
شيء آخر، المرأة التي يحق لها أن تشهد أربع شهادات بالله يجب أن تكون من النوع التي إذا قذفت بالزنى أقيم على قاذفها الحد، يعني كما تعلمون في الدرس الماضي من اتهم امرأة زانية بالزنا لا يقام عليه الحد ، إذاً امرأة فاجرة تزني على قارعة الطريق تزني من دون تخفِّ ، تفصح عن زناها ، تقول : كنت مع فلان وفلان هذه امرأة فاجرة، هذه امرأة لا يحد قاذفها.
تكلمنا في الدرس الماضي أنه لا يحد قاذف المرأة إلا إذا كانت المرأة بريئة من الزنى ، محصنة، والإحصان كما قلنا هو الإسلام والزواج والعفة وماشاكل ذلك لذلك هذه الآيات آيات الملاعنة لا تجري إلا إذا كانت الزوجة من النوع التي إذا قذفت أقيم على قاذفها الحد عندئذ لها أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، كذلك الزوج لا يحق له أن يشهد أربع شهادات على أنه من الصادقين إلا إذا كان من النوع الذي يحق له أن يشهد وكما تكلمنا في دروس سابقة الشهادة على أنواع ، هناك نوع يكتفى بالشاهد أن يكون مسلما عدلا وفي شهادات يجب أن يكون الشاهد عدلا وثقة ، العدالة والضبط، في رواية الأحاديث لابد أن يكون الشاهد مسلما عدلا ثقة لكن في الإدلاء ببعض الوقائع أمام القاضي يكفي أن يكون الشاهد مسلما والإسلام هو انصياع لأوامر الله سبحانه وتعالى.