هذا شيء والشيء الآخر ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر : فهذه الآية هي أسلوب التهييج ، أقول له إذا كنت رجلاً افعل ذلك ، إذا كنت مؤمنا حقا فأقم الحد ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر : يعني من لوازم المؤمن أن يبتعد عن الزنى ومن لوازم المؤمن أن يقيم هذا الحد طبعا وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين :
لماذا قال العلماء : المشاهدون.... في الحقيقة أن الإنسان يتلقى أحيانا ضرباً، فإذا تلقى هذا الضرب وحده من الضارب فالألم مادي فقط ولكن إذا تلقى هذا الضرب أمام ملءٍ من الناس يعتقد أن الألم يتضاعف آلاف بل ملايين الأضعاف صار عندنا ضرب وعندنا إهانة فربنا عز وجل لا يقصد ضرباً مؤلماً إلى درجة أنه يؤذي ولكن أن يوضع الإنسان في ساحة عامة وأن يجلد على ملءٍ من الناس.....فلان أعوذ بالله يا لطيف فلان يجلد....أين شأنه؟ أين كرامته؟ أين عزته؟ فهذا عقاب رادع، عقاب مخيف وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين : هناك شيء آخر، فهؤلاء المشاهدون حينما يرون الرجل قد ألقي على الأرض وقد انهالت عليه السياط وقد شعر بالألم والهوان معا فصار المشاهدون يحسبون ألف حساب لجريمة الزنى قبل أن يقدموا عليها كأن هذا الحد إذا أقيم على ملءٍ من الناس كان بمثابة التطعيم ضد مرض الزنى إن الإنسان يتلقى بعض المصول فيحصن من بعض الأمراض كذلك إذا رأى منظر جلد الزاني فربما كان هذا الجلد تلقيحا له ضد مرض أو جريمة الزنى، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين : من ثلاثة إلى ألف.