ثم جاء التحريم القطعي، كيف كان التدريج في تحريم الخمر كذلك كان التدريج في حد الزنى من تعذير بمثابة حبس في البيت حتى الموت إلى الجلد مائة جلدة ، على كل هذا حد الزاني الحر، لأن للزنى إذا اقترفه العبد له حكم آخر، وحد الزاني الحر البالغ البكر يعني غير المحصن يعني غير المتزوج حده وحد الزانية الحرة البالغة البكر مائة جلدة، -أما الزاني المحصن المتزوج - يعني لو فرضنا أننا أردنا أن نبحث عن أسباب مخففة لهذا الزاني الحر البالغ العاقل البكر لو أردنا أن نبحث له عن بعض المخففات لوجدناه بدافع الشهوة ، بدافع الحرمان ، بدافع الضغط ، لذلك حده مائة جلدة ، لكن هذا الزاني المحصن الذي أكرمه الله بزوجة فما عذره؟ ليس له عذر، ضغط الشهوة لا أصل له فهذا الشيء محقق عنده ولكنه الفساد في الأرض ، ولكنه إفساد العلاقات الزوجية، ولكنه تضييع للأنساب، و انتهاك الحرمات، ولكنه العدوان على زوج هذه المرأة ، العدوان على زوجها والعدوان عليها بأن جعلها زانية والعدوان على أولادها بالتشريد والعدوان على نفسه بجريمة الزنا، إن هذا الزاني المحصن ثبت في السنة أن حده الرجم حتى الموت وبعضهم يستنبط من قوله تعالى :
إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقّتّلوا
(سورة المائدة :الآية 33)