تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو أن ربنا سبحانه وتعالى قال الزاني فاجلدوه مائة جلدة لشمل هذا الحكم الزانية على طريقة القرآن الكريم في كل الآيات ولكن هنا لئلا يتوهم بعضهم أن الزاني هو وحده المعاقب بينما الزانية لم يكن دورها إيجابيا، فإن الزانية جرمها في الزنى لا يقل عن جرم الزاني فلذلك فإن ربنا سبحانه وتعالى قال من باب التأكيد : الزاني فاجلدوه مائة جلدة، لانطبق هذا الحكم على الزانية ولكن لئلا نقع في التباس، لئلا يفهم من هذا الحكم أن المرأة إذا زنت لا شئ عليها فإنه سبحانه وتعالى يقول: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة لكن هناك آية في سورة النساء :

واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فأشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا

( سورة النساء :الآية 15)

هذه الآية في سورة النساء كان مضمونها أن المرأة إذا زنت يجب أن تحبس في البيت حتى يتوفاها الله ويجب أن تؤذى بالكلام ، هذا الحكم نسخ بهذه الآية لماذا نسخ ؟ لأن ربنا عز وجل حكيم ، الأشياء التي كانت مستحكمة في الجاهلية كالخمر والزنى جاء تحريمها تدريجيا لأن النقلة المفاجئة قد تسبب صعقاً وهذا تعليم لنا، الزنى كان متفشيا في الحياة الجاهلية بل إن الزانية كانت تضع على بيتها علامة تفتخر بها، بل إن الرجال كانوا يشتركون في امرأة واحدة زواجا، فكان هناك فوضى في العلاقات الزوجية، لذلك فإنه سبحانه وتعالى بدأ بهذا التعذير أن تحبس المرأة الزانية في البيت حتى يتوفاها الموت فلما نزلت هذه الآية نسخت تلك الآية، وهذا النسخ معناه التدريج في التشريع، كيف؟ إن الله سبحانه وتعالى قال:

ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى

(سورة النساء :الآية 43)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٨٨