فهذه الشهوة إنما أودعها الله في الإنسان ليرقى بها إلى الله ، كيف ترقى قطعة الخشب إلى الله، فهي لا تحب ولا تكره ولا تغضب لكن الإنسان بما فيه من شهوات إذا ضبطها ارتقى إلى الله عز وجل، إذا مرَّت امرأة سافرة وغضضت بصرك عنها فعلت هذا من أجل من؟ من أجل الواحد الديان ، فلأن هذا الأمر تميل نفسك إليه وإرادتك ألزمتك أن تغض البصر عنها ، من هنا ارتقيت إلى الله شاكرا فالشهوة في الأصل لا يمكن أن تسمى شريرة، الله سبحانه وتعالى أودع فينا هذه الشهوة من أجل أن تنشأ الأسرة ، فإذا وجدت سيارة قد تدهورت في قاع الوادي هل تقول: يا أخي هذا المعمل هو الذي فعل هذا الحادث ؟ لا ! المعمل صنع هذه السيارة من أجل أن تركبها وتنتقل بها من مكان إلى آخر، أما هذا السائق الذي قادها مخمورا ونزل بها في الوادي فهو الذي أساء فهل توصف هذه السيارة بأنها شريرة ، إن صانعها قد صنعها من أجل أن تكون في خدمتك كذلك الشهوات إنما أودعها الله في الإنسان لترقى به لا لتهلكه، فإذا أساء استخدامها يهلك نفسه .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي