عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلا أَجِدُ قَلْبِي يَعْقِلُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ قَلْبَكَ حُشِيَ الإِيمَانَ وَإِنَّ الإِيمَانَ يُعْطَى الْعَبْدَ قَبْلَ الْقُرْآنِ *
فإذا تعلمت الشرع قبل أن تعرف الله عز وجل فإنك لن تطبقه بل تحتال عليه أما إذا عرفت الله أولا من خلال هذه الآيات الكونية إذا عرفته خشعت له فإذا خشعت له بحثت عن أمره وطبقته بحذافيره وطبقته بإخلاص وبدقة، لذلك معرفة الله سبحانه وتعالى هي البداية .
وهذا يؤكده الإمام الغزالي رضي الله عنه إذ يقول: "العلم بالله وبأمر الله وبخلق الله" ، فالعلم بالله أن تعرف الله سبحانه وتعالى ، وأن تعرف أسمائه الحسنى وصفاته الفضلى ، أن تعرف لماذا خلقك ؟ ولماذا أوجدك ؟ أن تعرف الغاية التي من أجلها أنت موجود على وجه الأرض ، أن تعرف أن الله سبحانه وتعالى حسيب لم يخلق الإنسان سدى ، لم يخلقه عبثا : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون
(سورة المؤمنون :الآية 115)
أيحسب الإنسان أن يترك سدى
(سورة القيامة :الآية 36)
فهذا الذي يعصي الله بالتأكيد لا يعرفه ، قد يعرف أمره ونهيه، وقد يتبحر بأمره ونهيه وقد ينال بها أعلى الشهادات، هذا عالم بأمر الله وليس عالماً بالله ، علامة العالم بالله أنه يخشاه لقول النبي عليه الصلاة والسلام :
عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلا أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ *