وربنا عز وجل فوق ذلك جعل حدوداً ، فربنا أمر ونهى ، لكن بعلم القانون التشريع لا يكفي لابد له من مؤيد قانوني ، لو فرضنا أننا أصدرنا قانوناً للسير يُلزم السائق الجانب الأيمن ، فيجب ألا يتجاوز بالمنعطفات ، في مجموعة كبيرة جدا من التعليمات : فيجب أن يقود مركبة وهو يحمل إجازة سوق......إلخ ، فهذا القانون ما قيمته لو لم يكن هناك عقوبات ، فمن يخالف هذه المادة تسحب إجازته ، ومن يخالف هذه المادة يلقى الحجز على مركبته و يودع في السجن، هذه تسمى في القوانين المؤيدات القانونية لولاها لما كان لهذا القانون معنى ، والدين جاء لينظم حياتنا ، لينظم هذه الشهوات التي أودعها الله فينا فأمرك بالزواج ، أمرك بغض البصر، ونهاك عن الزنى، نهاك عن الاختلاط ، فلولا هذه التنظيمات وهذه الأوامر والنواهي فإن المؤيدات القانونية لا قيمة لها ، لذلك فالزاني يجلد وإذا كان محصناً يرجم والسارق تقطع يده ، فعلماء الأصول بحثوا في أن الشرع الحنيف يهدف إلى خمسة أشياء : إلى حفظ النفس وحفظ العقل وإلى حفظ المال وإلى حفظ العرض وإلى حفظ الدين .
يهدف إلى حفظ النفس فمن قتل نفسا فجزاؤه القتل :
ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون .
( سورة البقرة : 179)
فحفظ النفس أمر إلهي والمؤيد القانوني لها أن القاتل يقتل ، القتل أنفى للقتل .
والشرع الحنيف جاء ليحفظ العقل فمن عطل عقله بشرب الخمر لابد من أن يقام عليه حد الخمر.
أنت مأمور أن تحفظ نفسك فالمنتحر جزاؤه إلى جهنم والذي يقتل نفسا بغير نفس إلى النار أيضا، وحد القتل القتل، فحفظ العقل يكون بألا تفعل شيئا يعطل هذا العقل ولا شيء يذهب العقل كشرب الخمر لذلك جاء حد شرب الخمر.
وحفظ المال هدف ثالث من أهداف الشرع الحنيف وهذا الآخر له مؤيد قانوني فمن أخذ ما ليس له قطعت يده:
يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار
قال عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري