قالوا إنَّ هؤلاء أي يأجوج ومأجوج القوم متصارعون ، متحاربون ، أشرار ، مفسدون معتدون يأتون إلينا ،و يقتلون أبناءنا ، وينهبون ثروتنا و يأخذون محاصيلنا فهل لك أن تقيم حاجزاً بيننا وبين هؤلاء .
" إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا "هل تقبل أن نعطيك مالاً وفيراً ، في نظير أن تقيم سداً حاجزاً بين الجبلين لتمنع هذه الغزوات . " فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا " .
الموقف الأول : لهذا الملك الصالح ، إقامة العدل .
والموقف الثاني : ترفعه عن أموال الناس .
فقال :
يُغنيني ماأعطاني ربي من ملك ، وسلطان ، ومال ، ولست بحاجة إلى أموالكم ، ولا أريد أن أرهقكم . "قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ"
هذه الصفة الثانية : الترفع عن أموال الناس ، لكنني بحاجة إلى يد عاملة
" فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا " . أعينوني بقوة سواعدكم ، وقوة المواد التي عندكم ، حتى أبني لكم هذا السد وأحميكم من عدوكم المفسد .
القطر ؛ هو النحاس ، يبدو أن هذا السد بني من المواد التي يبنى منها البناء عادةً ، مع الحديد الذي أذيب عليه النحاس ، فهو في منتهى القوة ، لأنه من مواد متماسكة ، مسلحة بالحديد ، مصانة بالنحاس فكان بناء السد عندئذٍ حكيماً .
لم يتمكنوا من أن يصعدوا إليه ، لشدة ارتفاعه ، وكونه أملس ، ولم يتمكنوا من خرقه لشدة متانته ، أي أنه كان مرتفعاً ، أملس ، ومتيناً " فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا "
ماذا قال بعد أن بنى هذا السد العظيم ؟
هذه صفة ثالثة : التواضع ... والتوحيد ... " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا " ، إذا قيس هذا السد الذي بني بين الجبلين ، بقدرة الله فهو شيء تافه فإذا شاء الله عز وجل جعله دكاً .