تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هو ذو القرنين ؟ قال بعضهم هو الإسكندر المقدوني وبعضهم قال الإسكندر : باني الإسكندرية ، وقال بعضهم هو شخص غير هذا ، الحقيقة لا يعنينا من هو ذو القرنين ، أبداً ، ولكن تعنينا صفاته أمّا الخوض في موضوع من هو ذو القرنيين ، وأي ملك كان ، وفي أي عصر ولد وأي بلاد فتحها ، هذه الأسئلة التي تتوادر إلى الذهن حينما نقرأ هذه القصة أسئلة لا مسوغ لها ، لأن الكتاب كتاب هداية وإرشاد إلى رب العباد ، وليس كتاب تاريخ ، نقرأ القصة لنستمتع بها ، عندئذ نجد في نفوسنا شوقاً إلى معرفة ملابساتها وأحداثها ، وتفصيلاتها

وقد قيل حول سبب تسميته بذي القرنين على أوجه الأقوال ، أنهُ سُميَّ كذلك لأنه وصل إلى مشرق الأرض ومغربها ، فله طموح كبير جداً ، وبعضهم يقول كان له ذئبتان ؛ كالقرنيين ، لكن التفسير الأول أوجه ، ملك استطاع أن يجوب أقطار الأرض فيصل إلى مغرب الشمس ، ومشرقها إذاً هو ذو القرنين .

" مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ " بعضهم قال : هناك استنباط دقيق ، الأقوياء في الأرض ليسوا أقوياء بذواتهم ، إنما هم أقوياء بتمكين الله لهم ، وهذا فضل من الله عز وجل ، فإذا شَعَرَ الإنسان بقوة مادية أو معنوية فهذا من باب التمكين والله سبحانه وتعالى يقول :

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(55)

(سورة النور)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٤٤