تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(219)

(سورة البقرة)

إلا في آية واحدة :

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)

(سورة البقرة)

ليس في هذه الآية قل ، بمعنى أنه ليس هناك وسيط بين العبد وربه فأي عبد ، من أي عرق ، أو جنس ، أو لون ، أو منبت ، أو أمة ، غنياً كان أو فقيراً ، قوياً أو ضعيفاً ، إذا قال يارب يجيبه الله عز وجل لبيك يا عبد ، وهذا يُذكرُنا بقولهِ تعالى :

" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ " .

هنا : " وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا "

يبدو أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن ذي القرنين ، فأجاب الله سبحانه وتعالى بهذه القصة ، ولكن هناك ملاحظة قيمة جداً ، هو أنَّ كتاب الله عز وجل ، ليس كتاب تاريخ ، بمعنى أنَّ المقصود منه ليسَ ذِكُر الوقائع والحوادث ، والأسماء ، والأماكن والأزمنة .

إن من صفات كتاب التاريخ التحديد ، أي تحديد المكان ، والزمان ، وتحديد الواقعة ، أسبابها ، وأحداثها ، ونتائجها . ولو أنَّ هذا الكتاب كتاب تاريخ لافتقرت هذه القصة إلى أشياء كثيرة ، ولكن هذا الكتاب كتاب هداية وإرشاد ، فالأحداث التاريخية ليست معنية في هذه القصة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٤٣