حيث يُذَكِّرُ الله عز وجل عباده ليلاً نهاراً ، عن طريق الأنبياء، والرسل ، والعلماء ، والدعاة ، والقرآن ، وعن طريق المكتشفات العلمية والآيات الكونية ، حتى أن بعض التفاسير وهو القرطبي في تفسير قوله تعالى :
" أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ " .
(سورة فاطر : 37)
قال الإمام القرطبي : في تفسير هذه الآية ؛ " إن النذير هو الموت ، فموت الأقارب ، أكبر نذير ، والقرآن هو النذير ، والنبي هو النذير ، والعالم هو النذير ، والمرض هو النذير ، والمصائب هي النذير ، والشيب هو النذير ، وسن الأربعين هو النذير ، وسن الستين هو النذير . " وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ "
حينما اختار الضلال جعل على قلبه هذا الكن ، لذلك أوضح آية توضح هذه الآية .
" فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " .
(سورة الصف : 5)
هذا هو الضلال الجزائي ، المبني على الضلال الإختياري يختار الإنسان الضلال فيمنع الله عنه كل هذه الحقائق ، تماماً كما لو أنك كنت مسافراً إلى بلد قريب ووجدت في الطريق مفترقين لا تدري أيهما تسلك ، سألت واحداً من الناس أين حمص ؟ قال لك : من هنا ، قلت له : جزاك الله عني كل خير ، بعد أن استجبت له ، وقبلت هذه النصيحة زودك بمعلومات شتى عما في الطريق ، من تحويلات ومن حواجز ، ومن مطبات ، زوّدكَ بِكُل هذه المعلومات بعد أن قَبِلتَ النصيحة ، أمّا الذي يتهم هذا الدليل بالكذب ، هل بإمكان هذا الدليل أن يعطيه من المعلومات شيئاً ؟ .
معنى الإضلال هنا أنه حينما ذَكَّرَه الله عز وجل ، أعرض عن هذا التذكير ونسي ما قدمت يداه عندئذ :
لا يستطيع كائن من كان في الأرض أن يهدي من إختارَ الضلال والدليل :
" إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " .
(سورة القصص : 56)
" لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " .