واليوم ننتقل إلى قصة ثالثة : قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح الذي آتاه الله من لدنه رحمة ، وعلماً وقبل أن نصل إليها لابد من آيات ربما استغرقت الدرس كله ، أو بدأنا بأولها إن شاء الله تعالى .
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
قد يسأل سائل ما علاقة هذه الآية بالتي قبلها ؟ لأن آيات القرآن الكريم مترابطة ، والدليل :
" كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ " .
(سورة هود : 1)
الآية التي قبلها :
الحشر ... والعرض ... والكتاب ...
مرَّ بنا في درس العقيدة ، في يوم الأحد ، أن المؤمن يأخذ كتابه بيمينه وأن الكافر يأخذ كتابه بشماله ، أو من وراء ظهره .
" فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ، إني ظننت أني ملاق حسابيه ، فهو في عيشة راضية ، في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ، وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ، ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ، ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانيه " .
(سورة الحاقة : من 19 ـ إلى 29)
وقد ورد في بعض كتب العقيدة استناداً إلى بعض الآيات الكريمة ، أن الإنسان حينما يأخذ كتابه يُصاحبه معه الملك الذي كتبه ، فإذا أنكر فيه شيئاً فالمَلَك الذي كتبه يشهد عليه بالحق .
وورد أيضاً أن الذي يتلقى كتابه بشماله ، أو من وراء ظهره لو أنه أنكر ما فيه بلسانه عندئذٍ .
" نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون "
(سورة يس : 65)
فكاتب الكتاب واقف مع الكتاب شاهد ينطق بالحق ، إذا كَذَبْتَ أوإذا كَذَّبْتَ هذا الشاهد فإن الفم سوف يختم عليه وسوف تنطق الجوارح
" وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم " .
(سورة فصلت : 21)
من هنا يأتي قوله تعالى :
" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " .
(سورة الزلزلة : 7)