أي لا جدوى من هذه التفصيلات ، والجزئيات ، وما سكت الله عنه يجب أن تسكت عنه ، وابحث عن المغزى الذي أراده الله من هذه القصة ، هذا هو الاتجاه الصحيح ، أما الاتجاه إلى التدقيق في التفصيلات، والوقوف عندها والغوص فيها ، والغفلة عن المغزى الكبير الذي أراده الله من هذه القصة فهو اتجاه خاطئ .
من عدَّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت ، قل إن شاء الله استثنِ، إذا استثنيت فقلت إن شاء الله فإنَّ كلامك صحيح .
أمّا إذا قلت إني سأفعل ذلك غداً فأنت لا تعرف ما حياة الإنسان فهو يصبح في ثانية واحدة من أهل القبور .
لكن إن شاء الله لها معنى عامي ، يعني إذا لم يكُن الإنسان جاداً في الدفع يقول إن شاء الله أُعطيك ، وإذا كان غير جاد في الحضور يقول إن شاء الله سآتي إليك ، فإن شاء الله أُسيءَ إستخدامُها حتى أنها صارت تعني الإخلاف في الموعد وعدم الدفع ، والكذب لا ، ليست إن شاء بهذا المعنى ، إذا كنت جازماً كل الجزم وعاقداً كل العزم على أن تدفع تقول إن شاء الله .
دُعِيَّ أشخاص إلى وليمة فلم يحضروها ، وافتهم المنية قبل أن يحضروها ، وعَقَدَ إنسان العقد على امرأة ووافته المنية قبل الدخول بها ، وجاء إنسان بشهادة ووافته المنية قبل إبراز المصدقة للجهات المعنية .
فالإنسان لا يدري متى يموت .
" وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ " قال يارب كيف أشكرك ؟ قال تذكرني ولا تنساني ، إنك إن ذكرتني شكرتني ، وإذا ما نسيتني كفرتني
" وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا "
لا ترضَ بحالك ، اسعَ إلى ترقية حالك ، اسعَ أن يكون غدك أفضل من يومك ، ويومك أفضل من أمسك ، المغبون من تساوى يوماه ، من لم يكن في زيادة فهو في نقصان .
أيضاً يوجد سؤال ؟ لم لم يقل الله عز وجل ولبثوا في كهفهم ثلاثة مائة وتسع سنوات ؟ لا . " ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا "