هناك سؤال الآن ؟ لماذا لِمَ لم يَقُلْ الله لنا أنَّ عددهم سبعة وانتهى الأمر لِئلا نبقى في هذه المتاهة ؟ ربنا عز وجل يعرف السر وأخفى ، يعلمهم بالضبط ولكنه لم يشأ في هذه القصة أن يعطينا العدد الحقيقي ، وترك هذا الأمر خلافياً ، إذاً ما الحكمة ؟ قال بعضهم : في القصة مغزى ، وفي القصة جزئيات لا تخدم المغزى ، فأنت إذا ذهبت تبحث عن جزئياتها ، وعن تفصيلاتها ، وعن عدد أهل الكهف ، وعن كلبهم ، وبعد ذلك يا ترى هل أقاموا عليهم مسجداً أم أغلقوا هذا الكهف تركَ ربنا عز وجل بعض الأشياء مفتوحة ، غير مغلقة ، ولم يُعطِ فيها حُكماً جازماً ، ليُعلِمَنا أن القصة لها مغزى ، فإن لم تعرف المغزى ، وانهمكت في التفصيلات فقد ابتعدت عن مغزاها ، ما قيمة عددهم بالنسبة لمغزى هذه القصة ؟ لو كانوا ثلاثة أو أربعة ، أو خمسة ، أو ستة ، أو سبعة ، أو ثمانية ، المغزى أن هؤلاء الفتية آمنوا بربهم فزادهم الله هدى ، المغزى أن الله عز وجل هو القوة القاهرة التي تقهر كل شيء ، فإذا كنت معه فلا أحد ينالك بالأذى ، إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كانَ عليك فمن معك ، المغزى أن تبتعد عن التفصيلات ، وعن الجزئيات ، وعن العدد ، والمكان ، بأي مكان ؟ في تركيا ؟ أم في اليونان ؟ أم في مدينة إسمُها ( طرسوس ) كما جاء في بعض التفاسير ، أم في الشام عند الكهف هنا ، لم يذكر ربنا عز وجل المكان ولا ذكر الزمان ولا بَتَّ في العدد ولا أعطى شيئاً قاطعاً في موضوع الكهف ، تركَ هذه الجزئيات كلها مفتوحة ، لأنَّ الإلحاح على المغزى .
" وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا "