تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" فَلْيَنظُرْ " ، فليأتِ ، شي جميل ، انطلق ، فنظر ، فأتى بالطعام أعمال مرتبة وفق برنامج زمني ، أما آخر الآية . " وَلْيَتَلَطَّفْ "

لماذا لم يقل الله عز وجل ، " ابْعَثُوا أَحَدَكُمْ ، فَلْيَنظُرْ ، فَلْيَأْتِكُمْ ، فَلْيَتَلَطَّفْ " ، لا ، يجب أن يكون لطيفاً في كل هذه المراحل ، "ولْيَتَلَطَّفْ " هي واو لِمُطلق الجمع أي يجب أن يتلطف حينما يذهب وينظر إلى الطعام ، وحينما يشتري ، ويأخذ الطعام ينبغي أن يتلطف أيضاً .

ملاحظة : وردَ القول : لماذا لم يقُل الله فلينظر فليأتكم فليتلطف ، ولو وضعنا واواً لَبَطَلَ الكلام والسؤال لأنَّ الله قال : وَلْيَتَلَطَّفْ " .

المراحل الأولى مراحل متتابعة ، أما التلطف فيجب أن يشمل كل المراحل إذاً جاءت واو العطف " فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ " ، " فَلْيَنظُرْ ، فَلْيَأْتِكُمْ ، وَلْيَتَلَطَّفْ " في كل هذه المراحل . " وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا

أي يقتلوكم . " أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ " الوثنية ، " وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا " .

لو عدتم إلى ملتهم ، لَعِشتُم في بحبوحة ، ونعيم ، ووجاهة ولكن على حساب عقيدتكم ، ومبادئكم ، ودينكم .

ذهب رسولهم الذي أرسلوه لِشراء الطعام ولكنه حينما أبرزَ العملة التي معه ؛ وهي عملة يعود تاريخها لِما قبل ثلاثمئة سنة قوبِلَ باستغرابٍ شديد وقالوا له ما هذه ؟ ومن أنت ؟ كمن ذهبَ إلى سوق وأخرجَ عملةً قديمةً جداً وطلب من البائع أن يبيعه خضاراً وفواكه

سيستغرّب البائع وسيسألهُ من أنت ؟ من أي زمان أنت ؟ لكنه شعر أن الأناس طيبون ، لا كالذين تركهم ، هُم طيبون لأنَّ الدين قائم ، شعر أن هناك تبدلاً تاريخياً ، في هذه العودة ، هم عرفوه وتتبعوه ، ووصلوا كما تذكر بعض القصص إلى باب الكهف ، وبعد أن دخل قبلهم الكهف مات أي أصحاب الكهف جميعاً. " وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٩٥