في بعض التفاسير أنهم حينما ذهبوا إلى الكهف ، اجتمعوا ، ويدُ الله مع الجماعة وتوجهوا نحو الكهف وأخذوا معهم طعاماً وشراباً ، وكتابهم المقدس ، الذي هو زاد المؤمن ، بقوا يأكلون ويشربون في الكهف حتى نفد طعامهم وشرابهم .
بعثوا الآن ، وهم جائعون " فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا " .
المؤمن كالنحلة ، لا يأكل إلا طيباً ، ولا يُطعم إلا طيباً .
" فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ "
استنبطَ العلماء من هذه الآية أنه ليسَ للإنسان حق أن يشتري كُلَّ الرِزق وليس للإنسان حق أن يقف أمام البائع في بعض الأحيان شخصان أو ثلاثة وعِندَ البائع شيء من الفاكهة ، يأتي إنسان ويطلب من البائع أن يزين لَهُ كُلَّ الفاكهة وهذا خِلافُ الأدب فهناكَ أشخاص يقفون معك . " فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ "
يأخذ حاجته فقط ولا يأخذ كل الرزق ، كلمة من للتبعيض ، هذا تعليم وأدب قرآني ، فإذا كان لك أخ واقف معك عِندَ بائع وعنده كمية محدودة لا تأخذها كلها ، بل خُذ حاجتك مِنَها، ودع لأخيك الباقي . " فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ " .
رَحِمَ الله عبداً سهلاً إذا باع ، سهلاً إذا اشترى ، سهلاً إذا قضى ، سهلاً إذا اقتضى ؟ " فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ " .
طلبوا ممن أرسلوه لشراء الطعام أن يكون لطيفاً ، وأن يتخفى ، وأن لا يُعلن عن شخصيته ، وليأتِ بهذا الطعام خِلسةً ، دون أن يُعرف ، ودون أن يَعرف الناس أين مقرهم لأنهم مضطهدون ، مستضعفون ، ملاحقون ومعذبون . " وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا " توجد هنا قضية بلاغية .
" فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ "
الفاء تفيد الترتيب على التعقيب " فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ " .