تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلولا هذا التقليب لما بقوا على ما هم عليه ثلاث مائة عام فالإنسان يتلقب في الفِراش ثماني وثلاثين مرة في الليلة الواحدة في الساعات الثماني التي ينامها ، بفعل المجموعة المعقدة جداً من الأجهزة ، حيث إنَّ هناكَ مراكز عصبية منتشرة في كل أنحاء الجسم تتحسس بالانضغاط ، وهذه المراكز تُعطي معلومات عصبية إلى الدماغ بأنَّ هناك في المكان الفلاني انضغاطاً ، والدماغ يُرسل أوامره إلى العضلات لتغير وضع الاستلقاء من أجل أن يبقى الإنسان سليماً معافى أمّا في حالة الشلل والسُبات فلا بد من تقليب المريض ، من يُقلّب هؤلاء الذين أنامهم الله هذه السنوات الطويلة ؟ إنه الله سبحانه وتعالى .

" وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ "

معهم كلب وَفِيُّ " بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ " .

الوصيد أي فناء الدار ، أما الوصيد في الكهف ، فهو الفسحة من الكهف . " وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا "

قال بعض العلماء : " إنَّ حالة الإنسان النفسية قد تنتقل للآخرين ، فهؤلاء حينما أووا إلى الكهف كانوا في حالة رعب ، وفزع شديدين ، فكل من إطلّعَ عليهم امتلأ قلبه رعباً منهم وولى منهم فِراراً ".

- وهناك حِكمة بالغة من تقديم الفرار على الرعب -

بعضهم قال : هذا من قبيل تقديم المسبب على السبب ، أي حين اطلعت عليهم امتلئت منهم رعباً فلا تملك إلا أن تولي فراراً منهم .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٩٢