تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التجلي رحمة ، الأنوار الإلهية التي تلقى في قلب الإنسان رحمة ، الطمأنينة رحمة ، الثقة بعدالة الله رحمة ، الصبر رحمة الشكر رحمة .

فإذا كان الإنسان مطيعاً لله عز وجل يكون مسدداً من الله حافظ يعطيه الله رؤية صحيحة ، وبهذه الرؤية الصحيحة يتخذ قراراً صحيحاً ، ويعود إليه بالخير العميم إلى نهاية الحياة .

وإذا كان غافلاً عن الله عز وجل ، ومع الغفلة الظلمة ، ومع الظلمة الحمق ، ولذلك فالإنسان في ساعات الغفلة ، يتخذ قراراً أحمق وربما كان سبب شقائه إلى نهاية الحياة .

فالمؤمن يستلهم الله عز وجل ، لا يقطع أمراً دون إن يستلهم الله ، وقافاً عند كتاب الله ، فأنا مقدم على هذه التجارة أهي ترضي الله أم لا ترضيه ؟ هذه النوعية من البضاعة يرضي الله أم لا ترضيه ، وهذه الطريقة في التعامل هل ترضي الله أم لا ترضيه ؟ أنا مقدم على هذا الزواج ، أيرضى الله ، أن أتزوج هذه الفتاة أم لا يرضيه ؟ أنا مقدم على شراكه ، فربما كان شريكي لا يفقه من الدين شيئاً ، ربما جرني إلى كسب المال الحرام ، ربما جرني إلى معصية ، أيرضى الله أن أشاركه؟ المؤمن وقاف عند كتاب الله .

يعني ما أروع أن يكون الإنسان رشيداً .

* ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا *.

( سورة البقرة : 269 )

أن يكون رشيداً ، في معاملة أهله ، فقد يرتكب حماقة فيطلق زوجته ويشقى بهذا الطلاق ، قد يرتكب حماقة ويسيء إلى الناس فيخسر عمله ، فإما أن يكون المرء أحمق أو أن يكون حكيماً ، ولذلك قال الله تعالى :

* ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا *.

وربنا عز وجل يتابع الحديث عن هذه القصة .

كما تعرفون أن الإنسان إذا نام أغمض جفنيه ، صار الطريق إلى إيقاظه طريق الصوت ، إنك إذا كنت قد فتحت عينيك ورأيت شيئاً خطراً، تتيقظ ، لكنك إذا أغمضت عينيك ، فما الذي يوقظك عندئذٍ ؟ الصوت ، من هنا جاءت الحكمة أن الله عز وجل .

لأن الأذن للنائم هي المسلك الوحيد لإيقاظه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٧٦