أما أن يحفظ الله أجسامهم من التلف ، ومن التفسخ ، فهذه كرامة لهم، وأما الكرامات التي ليس فيها خرق للعادات ، فهي كرامة العلم والحكمة ، فإذا سمح الله لك أن تعرفه فقد كرمك ، و شرفك و رفع قدرك ، و أعلى منزلتك ، لأن الله عالم يحب كل عالم ، ولأن الله أعطى من أحبهم العلم والحكمة ، و أعطى المال من أبغضهم ، ومن أحبهم ، فالدنيا يعطيها لمن يحب ولمن لا يحب ، وهذه نقطة دقيقة جداً ، و ليست الدنيا مقياساً لكرامتك عند الله ، قد تكون فضلاً كبيراً وقد يكون الله عز وجل قد أكرمك بها ، ولكنها ليست مقياساً ، لا يمكن أن تقول لي أنا غني إذاً يحبني الله ، هذا مقياس مرفوض كلياً .
فإذا أعطاك الله الدنيا فهذا تكريم من الله عز وجل ، اشكر الله عليه، و لا تتخذه مقياساً لكرامتك عند الله عز وجل لأنه يعطيها لمن لا يحب ، لأنها تافهة عند الله ، ولأنها تنتهي بالموت إذاً ليست عطاءً ، وكل شيء ينتهي بالموت لا يسمى عطاءً من قبل الكريم .
قال العلماء : هذه إشارة إلى أن ريح الجنة في الشباب الأنبياء حينما أرسلهم الله عز وجل لأقوامهم ، من الذين آمنوا ؟ هم الشباب ، ومن هم الذين أعرضوا ؟ هم الذين رسخت قدمهم في الكفر و الذين لهم مصالح ، و دنيا عريضة ، أصحاب الشأن ، وعلية القوم هؤلاء صدوا الحق ، محافظة على مكتسباتهم ، ومكانتهم ، ودنياهم ، أما الشباب كما قال عليه الصلاة والسلام : إن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن ، يقول انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي .
أحب ثلاثاً ، وحبي لثلاث أشد ، أحب الطائعين وحبي للشاب الطائع أشد لأن الشاب سن الاندفاع نحو الشهوة ، وسن الفتوة ، وسن الإقبال على الدنيا ، الانغماس فيها ، فإذا كان يصلي ، و يغض بصره عن محارم الله و يتحرى الدخل الحلال ، فهو واقف في طاعة الله .
وقد قال عليه الصلاة والسلام : إذا بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار .