آمنوا بهذا الرب الكريم ، وآمنوا من خلال هذا الكون ، من خلال هذه الآيات التي بثها الله عز وجل في السماوات والأرض ، وآمنوا بربهم ، واعتمدوا عليه ، وتوكلوا عليه ، وفوضوا له واستسلموا له ، عندئذٍ جاء الهدى الجزائي .
فإذا اختار طالب أن يدخل الجامعة فهي تمنحه راتباً شهرياً وتمنحه بطاقات مجانية لارتياد المكتبة ، وشراء الكتب ، وتمنحه غرفة ليسكن فيها ، وطعاماً بأسعار رخيصة جداً ، كل هذه الميزات لأن هذا الطالب اختار دخول الجامعة مثلاً .
معنى ربطنا على قلوبهم ؛ يعني شددنا على قلوبهم ؛ أي جعلنا قلوبهم رابطة الجأش .
فإذا قال الإنسان :
* إياك نعبد وإياك نستعين * .
( سورة الفاتحة : 4 )
حينما يختار الإنسان طاعة الله عز وجل بإصرارٍ عندئذ ٍيعينه الله عليها . ألا أنبئكم بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله ؟ لا حول عن معصيته إلا به ، ولا قوة على طاعته إلا به ، ولو أن الإنسان اعتز باستقامته ، واستعلى بها على الناس بسهولة فائقة ، فالله عز وجل يضعف مقاومته ، يجعل مقاومته للمعاصي هشةً فإذا هو يقع فيها ، هذا ما قال :
* إياك نعبد وإياك نستعين * .
قال :
* إياك نعبد * .
ولم يقل :
* وإياك نستعين * .
فأضعف الله مقاومته فوقع في المصيبة ، ولذلك فقمة النجاح في الدين يساوي التواضع ، والانكسار والافتقار ، ومالي سوى فقري إليك وسيلةٌ فابالافتقار إليك فقري أدفع
ومالي سوى لقرع بابك حيلة … فإذا رددت فأي باب أقرع ؟
إذاً :
هي إذ قاموا ، بين يدي هذا الحاكم الظالم الذي حملهم على الشرك ، وإذ قاموا فارين بدينهم ، مطلقة ، الكلمة مطلقة ، على كلٍ أنزل الله على قلوبهم السكينة ، وهناك إنسان يخاف من ذله ، هذا الخوف من خلق الله والطمأنينة من خلق الله ، فإذا كنت معه هابك كل شيء ، وإذا تركته أهابك من كل شيء .
لذلك :
* سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا * .
( سورة آل عمران : 151 )