إذاً النبي الكريم بإجماع العلماء أرحم الخلق بالخلق ، لأنه أقربهم إلى الحق ، وهناك إنسان يقول لك : أنا علي نفسي ، و كلما ضاقت دائرة اهتمامك كلما قلت مرتبتك عند الله ، في أشخاص لا يعنيهم إلا شخصهم فقط من بعد الطوفان ، حتى أنه لا يبالي بزوجته ولا بأولاده وكلما اتسعت دائرة رحمتك ، واهتمامك ، وعطفك ، وعنايتك ، ارتفعت عند الله درجتك .
ولذلك فسيدنا رسول الله كانت الإنسانية كلها تعنيه ، بل كان الخلق كله يعنيه ، فكان يصغي إناء للهرة وكان يقول :
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ...*
(صحيح البخاري )
والنبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً يذبح شاة أمام أختها فغضب غضباً شديداً ، وقال : أتريد أن تميتها مرتين ؟ هلا حجبتها عن أختها ، هذا عطف على من ؟ على حيوان قال ليس منا من فرق ملعون من فرق بين أم وابنها ، حتى في الحيوان ، ومن اشترى شاةً دون سخلتها ، وحرام ، من اشترى سخلة دون أمها ، حرام .
فإذا كان النبي الكريم هذا عطفه على الخلق عامة فكيف محبته للمؤمنين.
* لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم * .
( سورة التوبة : 127 )
يعني أرحم الخلق بالخلق النبي محمد صلى الله عليه وسلم .