تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُنسيه، فَالظَّاهِرُ أَنَّ (أصبح) أي: فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ.

قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ﴾ الفؤاد: القلب، قوله: ﴿فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ يقول: مِمَّا سِوَاهُ، أَمَّا قَوْلُ المُفَسِّر رحمه الله: [لمَا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ] فَهَذَا لَا يَتَعَيَّنُ أنَّها علمت؛ لأنَّها بمجرد أن ألْقَتْه سوف تُوَسْوَسُ به.

﴿إِن﴾ مُخَفَّفَة مِن الثقيلة، واسمُها محذوف، أي: إنها ﴿كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي: بأنه ابنُها، ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ إِلَى آخِرِهِ.

المُفَسِّر رحمه الله أَعْرَب قَوْلَهُ تعالى: ﴿إِن﴾ مُخَفَّفَة مِن الثقيلة، وابنُ مَالِكٍ يَقُولُ (١):

وَخُفِّفَتْ إِنَّ فَقَلَّ الْعَمَلُ ... وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ

وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا ... مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدًا

وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا ... تُلْفِيهِ غَالِبًا بِإِنْ ذِي مُوصَلَا

فالآية إذن جَارَيةٌ عَلَى اللُّغَةِ الفصحى؛ لأن (كاد) ناسخة، وَاللَّامَ فِي ﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ هو جائزةٌ غير لازمة، ولو حذفناها وقلنا: إِنْ كَادَتْ تبدي به. فتكون بمعنى (ما)، يعني: ما كادت تبدي به، جاز ذلك.

ولذلك فَإِنَّ اللَّامَ يجب ذِكرهُا إِذَا كَانَ حذفُها يُوقِع فِي الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّك إِذَا حذفتَها التبسَت بـ (إنْ) النافية، وإذا أوجدتَها، فَلَن يَكُونُ هناك اشتباهٌ؛ لأن لام التوكيد لَا تَأْتِي مَعَ النَّفْي.

(١) ألفية ابن مالك (ص ٢٢).

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٤٣