تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى﴾ وَلَمْ يَقُلْ: أنكحتُك عَلَى أَنْ تَأْجُرَني. مِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ العُقود تنعقد بِمَا دَلَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ عَنِ الشَّيْءِ لَيْسَتْ هِيَ الشَّيْء، وَلذَلِكَ لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لامرأته: أُرِيدُ أَنْ أُطَلِّقَك، فَلا يَكُونُ طَلَاقًا؛ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ غير الفعل، لَكِنْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الراجحِ، الذي نتعرَّض له سَلَفًا فِي ذِكْرِ الفوائد، وَهِيَ أَنَّ الْعُقُودَ تنعقد بِمَا دَلَّ عَلَيْهَا، مَا لَهَا صيغة معيَّنة، حَتَّى إِنَّهُ ربما تنعقد بِالْفِعْلِ كَمَا فِي انعقاد البيع بالمُعاطاة.

يقول المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ الثَّمَانِيَ أَوِ الْعَشْرَ، وَ(مَا) زَائِدَةٌ، أَيْ رِعْيَةً].

يقول المُفَسِّرُ رحمه الله: إنَّ (ما) زائدة للتوكيد، وعليه فـ (أَيَّ) مفعولٌ مُقَدَّم بـ ﴿قَضَيْتُ﴾، وَلَا تَصِحُّ مِنْ بَابِ الاشتِغَال؛ لأن باب الاشتِغَال لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي العامل ضمير، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَمِيرٌ، فالسابق مفعول، تقول -مثلًا-: زيدٌ أكرمتُه. هَذَا مِن باب الاشتغال؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَمِيرًا، لكن قولك: زيدًا أكرمتُ. بِدُونِ ضمير، هَذَا مِنَ باب المفعول المقدَّم، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الاشتغال، ولذلك هي هنا مَفْعُولٌ بِهِ مقدم؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾، وَلَمْ يَقُلْ: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قضيتُه.

وقوله تعالى: ﴿الْأَجَلَيْنِ﴾ يقول المُفَسِّرُ رحمه الله: [أَيْ رِعْيَةً]، ولكن السياق لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ؛ لأنَّه معروف مِن السياق، فمُوسى سيقضي الرَّعْيَ في الأجلين؛ وَلِهَذَا قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [أَيْ رِعْيَةً]، لَكِنْ هَذَا سَائِرٌ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ الْأَجَلُ عَلَى الْعَمَلِ، فمعنى ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾: أي المدتين قَضَيْتها فِي الرَّعي، فالصَّواب: أَنْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ، فهو قال ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ بالرَّعْي، وهو محذوف؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ، أَمَّا أَنْ يُقَدَّر أَنَّ المفعول رَعْي، وَأَنَّ هَذَا عَلَى سَبِيلِ التوسع والمَجاز، ففيه نظر.

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ١١٦