وقوله: ﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾ [الأعلى: 9] يقول تعالى ذكره: فذكر عباد الله يا محمد عظمته، وعظهم، وحذرهم عقوبته ﴿إن نفعت الذكرى﴾ [الأعلى: 9] يقول: إن نفعت الذكرى الذين قد آيستك من إيمانهم، فلا تنفعهم الذكرى. وقوله ﴿فذكر﴾ [ق: 45] أمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بتذكير جميع الناس، ثم
قال: إن نفعت الذكرى هؤلاء الذين قد آيستك من إيمانهم. وقوله: ﴿سيذكر من يخشى﴾ [الأعلى: 10] يقول جل ثناؤه: سيذكر يا محمد إذ ذكرت الذين أمرتك بتذكيرهم من يخشى الله، ويخاف عقابه. ﴿ويتجنبها﴾ [الأعلى: 11] يقول: ويتجنب الذكرى ﴿الأشقى﴾ [الأعلى: 11] يعني: أشقى الفريقين ﴿الذي يصلى النار الكبرى﴾ [الأعلى: 12] وهم الذين لم تنفعهم الذكرى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى﴾ [الأعلى: 10] فاتقوا الله، ما خشي الله عبد قط إلا ذكره ﴿ويتجنبها الأشقى﴾ [الأعلى: 11] فلا والله لا يتنكب عبد هذا الذكر زهدا فيه وبغضا لأهله، PageEndV24P318 إلا شقي بين الشقاء "