وقوله: ﴿يعلمون ما تفعلون﴾ [الانفطار: 12] يقول: يعلم هؤلاء الحافظون ما تفعلون من خير أو شر، يحصون ذلك عليكم
وقوله: ﴿إن الأبرار لفي نعيم﴾ [الانفطار: 13] يقول جل ثناؤه: إن الذين بروا بأداء فرائض الله، واجتناب معاصيه لفي نعيم الجنان ينعمون فيها
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله﴾ [الانفطار: 15] يقول تعالى ذكره: ﴿وإن الفجار﴾ [الانفطار: 14] الذين كفروا بربهم ﴿لفي جحيم﴾
[الانفطار: 14]
وقوله: ﴿يصلونها يوم الدين﴾ [الانفطار: 15] يقول جل ثناؤه: يصلى هؤلاء الفجار الجحيم يوم القيامة، يوم يدان العباد بالأعمال، فيجازون بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿يوم الدين﴾ [الانفطار: 15] من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده
وقوله: ﴿وما هم عنها بغائبين﴾ [الانفطار: 16] يقول تعالى ذكره: وما هؤلاء الفجار من الجحيم بخارجين أبدا فغائبين عنها، ولكنهم فيها مخلدون ماكثون، وكذلك PageEndV24P183 الأبرار في النعيم، وذلك نحو قوله: ﴿وما هم منها بمخرجين﴾ [الحجر: 48]
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٨٢