تخطَّ إلى المحتوى

﴿رب العالمين﴾ [الفاتحة: 2] ، الذي هو خبر عن ملكه جميع أجناس الخلق، وأن يكون مجاور وصفه بالعظمة والألوهة ما كان له نظيرا في المعني من الثناء عليه، وذلك قوله: ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: 1] فزعموا أن ذلك لهم دليل على أن قوله ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: 1] بمعنى التقديم قبل ﴿رب العالمين﴾ [الفاتحة: 2] ، وإن كان في الظاهر مؤخرا. وقالوا: نظائر ذلك من التقديم الذي هو بمعنى التأخير والمؤخر الذي هو بمعنى التقديم في كلام العرب أفشى وفي منطقها أكثر من أن يحصى، من ذلك قول جرير بن عطية: [البحر الكامل]

طاف الخيال وأين منك لماما    فارجع لزورك بالسلام سلاما

بمعنى طاف الخيال لماما وأين هو منك. وكما قال جل ثناؤه في كتابه: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما﴾ [الكهف: 2] المعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وما أشبه ذلك. ففي ذلك دليل شاهد على صحة قول من أنكر أن تكون ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: 1] من فاتحة الكتاب آية

القول في تأويل قوله تعالى: (ملك يوم الدين)

قال أبو جعفر: القراء مختلفون في تلاوة (ملك يوم الدين) ، فبعضهم يتلوه: (ملك يوم الدين) وبعضهم يتلوه: ﴿مالك يوم الدين﴾ وبعضهم يتلوه: (مالك يوم الدين) بنصب الكاف. وقد استقصينا حكاية

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.