تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٣٢٦ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله وَقَدْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ غَيْلَانُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ أَرَانِي أُبَلَّغُ عَنْكَ، وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ، أَرَانِي أُبَلَّغُ عَنْكَ؟ أَيَا غَيْلَانُ أَحَقًّا مَا أُبَلَّغُ عَنْكَ؟ فَسَكَتَ، فَقَالَ: هَاتِ فَإِنَّكَ آمِنٌ، فَإِنْ يَكُ الَّذِي تَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ حَقًّا، فَأَحَقُّ مِنْ دَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ نَحْنُ، هَاتِ فَسَكَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ فَإِنَّكَ آمِنٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَجَلَسَ فَتَكَلَّمَ بِلِسَانٍ ذَلْقٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِالْعَدْلِ، وَلَمْ يُكَلِّفْ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهَ نَفْسًا إِلَّا مَا أَتَاهَا، وَلَمْ يُكَلِّفِ الْمُسَافِرَ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، وَلَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ الْمَرِيضَ عَمَلَ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُكَلِّفِ الْفَقِيرَ مِثْلَ صَدَقَةِ الْغَنِيِّ، وَلَمْ يُكَلِّفِ النَّاسَ إِلَّا مَا جَعَلَ إِلَيْهِ السَّبِيلَ وَأَعْطَاهُمُ الْمَشِيئَةَ، فَقَالَ: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، وَقَالَ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامٍ كَثِيرٍ قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ ⦗٧٩٢⦘: يَا غَيْلَانُ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٢]: أَنْتَ تَزْعُمُ يَا غَيْلَانَ - ذَكَرَ كَلَامًا كَثِيرًا سَقَطَ مِنَ الْكِتَابِ - فَسَكَتَ غَيْلَانُ لَا يُجِيبُهُ وَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ وَغَيْلَانُ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ مَرَّةً وَإِلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ وَقَدْ جَعَلْتُ لَكَ الْأَمَانَ؟ فَقَالَ غَيْلَانُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالْمَغْفِرَةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ صَادِقًا فَوَفِّقْهُ وَسَدِّدْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا أَعْطَانِي بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْصَفْتُهَ وَجَعَلْتُ لَهُ الْأَمَانَ فَسَلِّطْ عَلَيْهِ مِنْ يُمَثِّلُ بِهِ، قَالَ: فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ قُطِعَ لِسَانُهُ وَصُلِبَ

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة · الجزء ٤ · الصفحة ٧٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةج ٤ · ص ٧٩١