١٣٠٥ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: رَوَى أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرَّوْيَانِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَإِلَّا أَنْ يُقَدِّرَ اللَّهُ، فَأَرَادَ بِهِ الْقَدَرَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إِلَّا أَنْ يُقَدِّرَ اللَّهُ فَأَرَادَ بِهِ الْقَدَرَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
١٣٠٦ - وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ إِجَازَةً، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا عِصَامُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْمُزَنِيَّ عَنْ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَمَا قَالَ: إِنْ يَكُنْ صَوَابًا مِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً مِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ. قَالَ الْمُزَنِيُّ: يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَحَبَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَدُوُّ اللَّهِ يُحِبُّ الْخَطَأَ وَيَكْرَهُ الصَّوَابَ، فَأَضَافَ إِلَى الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ صُنْعٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] لَا أَنَّهُمُ قَصَدُوهُ بِالْعِبَادَةِ، وَلَكِنْ لَمَّا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي الَّتِي نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهَا، جَعَلَ ذَلِكَ عِبَادَةَ ⦗٧٧٨⦘ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ، فَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَيْهِ لَا أَنَّهُمُ قَصَدُوا عِبَادَتَهُ وَلَا إِجْلَالَهُ وَلَا إِعْظَامَهُ، وَقَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قَالَ فِي التَّفْسِيرِ: لَمْ يَعْبُدُوهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَرَّمُوا شَيْئًا حَرَّمُوهُ، وَإِذَا أَحَلُّوا أَحَلُّوهُ لَا أَنَّهُمُ اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا، وَلَكِنْ أَطَاعُوهُمْ فَسُمُّوا بِذَلِكَ، وَقَالَ صَاحِبُ الْخَضِرِ: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] قَالَ: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِّيُّ﴾ [طه: ٨٥]، وَقَالَ: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ [السجدة: ١١]، وَقَالَ: ﴿اللَّهُ يُتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، فَاللَّهُ الْخَالِقُ لِكُلِّ ذَلِكَ، وَإِنْ أُضِيَفَتِ الْأَسْبَابُ إِلَى مِنْ يَدْعُو إِلَيْهَا، وَاللَّهُ الْخَالِقُ لَا غَيْرُ اللَّهِ، وَأَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَشَاءَ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ: ﴿مَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾