وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّسَوِيُّ، وَمُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ النَّسَوِيُّ. قَالُوا كُلُّهُمُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ. فَهَؤُلَاءِ خَمْسُ مِائَةٍ وَخَمْسُونَ نَفْسًا أَوْ أَكْثَرُ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ سِوَى الصَّحَابَةِ الْخَيِّرِينَ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ وَمُضِيِّ السِّنِينَ وَالْأَعْوَامِ. وَفِيهِمْ نَحْوٌ مِنْ مِائَةٍ إِمَامٍ مِمَّنْ أَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِهِمْ وَتَدَيَّنُوا بِمَذَاهِبِهِمْ، وَلَوِ اشْتَغَلْتُ بِنَقْلِ قَوْلِ الْمُحَدِّثِينَ لَبَلَغَتْ أَسْمَاؤُهُمْ أُلُوفًا كَثِيرَةً، لَكِنِّي اخْتَصَرْتُ وَحَذَفْتُ الْأَسَانِيدَ لِلِاخْتِصَارِ، وَنَقَلْتُ عَنْ هَؤُلَاءِ عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ، وَمَنْ أَنْكَرَ قَوْلَهُمُ اسْتَتَابُوهُ أَوْ أَمَرُوا بِقَتْلِهِ أَوْ نَفْيِهِ أَوْ صَلْبِهِ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ جَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ فِي سِنِيِّ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ، فَأَمَّا جَعْدٌ فَقَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ، وَأَمَّا جَهْمٌ فَقُتِلَ بِمَرْوَ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَسَأَذْكُرُ قِصَّتَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَبْتَدِئُ بِذِكْرِ الْحُدُودِ الَّتِي أَوْجَبَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِمْ، وَالْهَجْرِ لَهُمْ، وَالْبُعْدِ مِنْهُمْ؛ لِيَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ أُسْوَةٌ وَقُدْوَةٌ
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةج ٢ · ص ٣٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي