قلت لعدي بن حاتم: ألا تعجب من مسألة شويل كرامة بنت عبد المسيح على ضعفه! قال: كان يهرف بها دهره، قال: [وذلك انى لما سمعت رسول الله ص يذكر ما رفع له من البلدان، فذكر الحيرة فيما رفع له، وكأن شرف قصورها أضراس الكلاب،] عرفت أن قد أريها، وأنها ستفتح، فلقيته مسألتها.
وحدثنا عبيد الله، قال: حدثني عمي، عن سيف، قال: قال لي عمرو والمجالد، عن الشعبي- والسري، عن شعيب، عن سيف، عن المجالد، عن الشعبي- قال: [لما قدم شويل إلى خالد، قال: إني سمعت رسول الله ص يذكر فتح الحيرة، فسألته كرامة، فقال: هي لك إذا فتحت عنوة] وشهد له بذلك، وعلى ذلك صالحهم، فدفعها إليه، فاشتد ذلك على أهل بيتها وأهل قريتها ما وقعت فيه، وأعظموا الخطر، فقالت: لا تخطروه، ولكن اصبروا، ما تخافون على امرأة بلغت ثمانين سنة! فإنما هذا رجل أحمق رآني في شبيبتي فظن أن الشباب يدوم.
فدفعوها إلى خالد، فدفعها خالد إليه، فقالت: ما أربك إلى عجوز كما ترى! فادني، قال: لا، إلا على حكمي، قالت: فلك حكمك مرسلا فقال: لست لأم شويل إن نقصتك من ألف درهم! فاستكثرت ذلك لتخدعه، ثم أتته بها فرجعت إلى أهلها، فتسامع الناس بذلك، فعنفوه، فقال: ما كنت أرى أن عددا يزيد على ألف! فأبوا عليه إلا أن يخاصمهم فخاصمهم، فقال: كانت نيتي غاية العدد، وقد ذكروا أن العدد يزيد على ألف، فقال خالد: أردت أمرا وأراد الله غيره، نأخذ بما يظهر وندعك ونيتك، كاذبا كنت أو صادقا.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبي، قال: لما فتح خالد الحيرة صلى صلاة الفتح ثماني ركعات لا يسلم فيهن، ثم انصرف، وقال: لقد قاتلت يوم مؤتة فانقطع في يدي تسعه