تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا عبيد الله، قال: حدثني عمي، عن سيف، عن محمد بن نويرة، عن حنظلة بن زياد بن حنظلة، قال: لما تراجع الطلب من ذلك اليوم، نادى منادي خالد بالرحيل، وسار بالناس، واتبعته الأثقال، حتى ينزل بموضع الجسر الأعظم من البصرة اليوم، وقد أفلت قباذ وأنوشجان، وبعث خالد بالفتح وما بقي من الأخماس وبالفيل، وقرأ الفتح على الناس ولما قدم زر بن كليب بالفيل مع الأخماس، فطيف به في المدينة ليراه الناس، جعل ضعيفات النساء يقلن: أمن خلق الله ما نرى! ورأينه مصنوعا، فرده أبو بكر مع زر قال: ولما نزل خالد موضع الجسر الأعظم اليوم بالبصرة، بعث المثنى بن حارثة في آثار القوم، وأرسل معقل بن مقرن المزني إلى الأبلة ليجمع له مالها والسبي، فخرج معقل حتى نزل الأبلة فجمع الأموال والسبايا.

قال أبو جعفر: وهذه القصة في أمر الأبلة وفتحها خلاف ما يعرفه أهل السير، وخلاف ما جاءت به الآثار الصحاح، وإنما كان فتح الأبلة أيام عمر رحمه الله، وعلى يد عتبة بن غزوان في سنة أربع عشرة من الهجرة، وسنذكر أمرها وقصة فتحها إذا انتهينا إلى ذلك إن شاء الله.

رجع الحديث إلى حديث سيف، عن محمد بن نويرة، عن حنظلة بن زياد، قال: وخرج المثنى حتى انتهى إلى نهر المرأة، فانتهى إلى الحصن الذي فيه المرأة، فخلف المعنى بن حارثة عليه، فحاصرها في قصرها، ومضى المثنى إلى الرجل فحاصره ثم استنزلهم عنوة، فقتلهم واستفاء أموالهم، ولما بلغ ذلك المرأة صالحت المثنى وأسلمت، فتزوجها المعنى، ولم يحرك خالد وأمراؤه الفلاحين في شيء من فتوحهم لتقدم أبي بكر إليه فيهم، وسبى أولاد المقاتلة الذين كانوا يقومون بأمور الأعاجم، وأقر من لم ينهض من الفلاحين، وجعل لهم الذمة، وبلغ سهم الفارس في يوم ذات السلاسل والثني ألف درهم، والراجل على الثلث من ذلك

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٣٥٠