فأمر مناديه، فنادى: ألا انزلوا وحطوا أثقالكم، ثم جالدوهم على الماء، فلعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين، وأكرم الجندين، فحطت الأثقال والخيل وقوف، وتقدم الرجل، ثم زحف إليهم حتى لاقاهم، فاقتتلوا، وارسل الله سحابه فاغزرت ما وراء صف المسلمين، فقواهم بها، وما ارتفع النهار وفي الغائط مقترن.
حدثنا عبيد الله، قال: حدثني عمي، عن سيف، عن عبد الملك بن عطاء البكائي، عن المقطع بن الهيثم البكائي بمثله، وقالوا: وأرسل هرمز أصحابه بالغد ليغدروا بخالد، فواطئوه على ذلك، ثم خرج هرمز، فنادى رجل ورجل: أين خالد؟ وقد عهد إلى فرسانه عهده، فلما نزل خالد نزل هرمز، ودعاه إلى النزال فنزل خالد فمشي إليه، فالتقيا فاختلفا ضربتين، واحتضنه خالد، وحملت حامية هرمز وغدرت، فاستلحموا خالدا، فما شغله ذلك عن قتله وحمل القعقاع بن عمرو واستلحم حماة هرمز فأناموهم، وإذا خالد يماصعهم، وانهزم أهل فارس، وركب المسلمون أكتافهم إلى الليل، وجمع خالد الرثاث وفيها السلاسل، فكانت وقر بعير، الف رطل، فسميت ذات السلاسل، وافلت قباذ وانو شجان.
حدثنا عبيد الله، قال: حدثني عمي، عن سيف، عن عمرو بن محمد، عن الشعبي، قال: كان أهل فارس يجعلون قلانسهم على قدر أحسابهم في عشائرهم، فمن تم شرفه فقيمة قلنسوته مائة ألف فكان هرمز ممن تم شرفه، فكانت قيمتها مائة ألف، فنفلها أبو بكر خالدا، وكانت مفصصة بالجوهر، وتمام شرف احدهم ان يكون من بيوتات