14.42-43
يقول تعالى: ولا تحسبن الله - يا محمد - غافلا عما يعمل الظالمون، أي لا تحسبنه إذا أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم، مهمل لهم لا يعاقبهم على صنعهم، بل هو يحصي ذلك عليهم ويعده عليهم عدا، ﴿ إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ﴾ أي من شدة الأهوال يوم القيامة: ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم وعجلتهم إلى قيام المحشر، فقال: ﴿ مهطعين ﴾ أي مسرعين، كما قال تعالى:
مهطعين إلى الداع
[القمر: 8] الآية، وقال تعالى:
يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له
[طه: 108] وقال تعالى:
يوم يخرجون من الأجداث سراعا
[المعارج: 43] الآية. وقوله: ﴿ مقنعي رءوسهم ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: رافعي رؤسهم، ﴿ لا يرتد إليهم طرفهم ﴾ أي أبصارهم ظاهرة شاخصة مديمون النظر، لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم عياذا بالله العظيم من ذلك؛ ولهذا قال: ﴿ وأفئدتهم هوآء ﴾ أي وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة الوجل والخوف، ولهذا قال قتادة وجماعة: إن أمكنه أفئدتهم خالية، لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم: هي خراب لا تعي شيئا لشدة ما أخبر به تعالى عنهم، ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ... ﴾.