تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.4

هذا من لطفه تعالى بخلقه أنه يرسل إليهم رسلا منهم بلغاتهم، ليفهموا عنهم ما يريدون وما أرسلوا به إليهم، كما روى الإمام أحمد عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لم يبعث الله عز وجل نبيا إلا بلغه قومه "

وقوله: ﴿ فيضل الله من يشآء ويهدي من يشآء ﴾ أي بعد البيان وإقامة الحجة عليهم، يضل الله من يشاء عن وجه الهدى، ويهدي من يشاء إلى الحق ﴿ وهو العزيز ﴾ الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ﴿ الحكيم ﴾ في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال، ويهدي من هو أهل لذلك.

14.5

يقول تعالى: وكما أرسلناك يا محمد وأنزلنا عليك الكتاب، لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، كذلك أرسلنا موسى إلى بني إسرائيل بآياتنا. قال مجاهد: هي التسع الآيات، ﴿ أن أخرج قومك ﴾ أي أمرناه قائلين له: ﴿ أخرج قومك من الظلمات إلى النور ﴾ أي ادعهم إلى الخير ليخرجوا من ظلمات ما كانوا فيه من الجهل والضلال، إلى نور الهدى وبصيرة الإيمان، ﴿ وذكرهم بأيام الله ﴾ أي بأياديه ونعمه عليهم، في إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه، وإنجائه إياهم من عدوهم، وفلقه لهم البحر، وتظليله إياهم الغمام، وإنزاله عليهم المن والسلوى، إلى غير ذلك من النعم. قال ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد. وقوله: ﴿ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ﴾ أي إن فيما صنعنا بأوليائنا بني إسرائيل حين أنقذناهم من يد فرعون، وأنجيناهم مما كانوا فيه من العذاب المهين، لعبرة لكل ﴿ صبار ﴾ أي في الضراء، ﴿ شكور ﴾ أي في السراء، كما قال قتادة: نعم العبد عبد إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر. وكذا جاء في " الصحيح " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن أمر المؤمن كله عجب، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٦٧