تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.28-30

قال البخاري: قوله: ﴿ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ﴾ ، ألم تعلم، كقوله:

ألم تر كيف

[إبراهيم: 24]،

ألم تر إلى الذين خرجوا

[البقرة: 243]. البوار: الهلاك، بار يبور بورا،

قوما بورا

[الفرقان: 18] هالكين. حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء سمع ابن عباس: ﴿ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ﴾ قال: هم كفار أهل مكة. والمعنى جميع الكفار، فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ونعمة للناس، فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة، ومن ردها وكفرها دخل النار. قال ابن أبي حاتم: قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: ألا أحد يسألني عن القرآن؟ فوالله لو أعلم اليوم أحدا أعلم به مني وإن كان من وراء البحار لأتيته، فقام عبد الله بن الكواء، فقال: من ﴿ الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ﴾؟ قال: مشركو قريش أتتهم نعمة الله الإيمان، فبدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. وقال سفيان الثوري، عن عمر بن الخطاب في قوله: ﴿ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ﴾ قال: هم الأفجران من قريش: بنو المغيرة وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين. وكذا رواه حمزة الزيات عن عمرو بن مرة قال: قال ابن عباس لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين هذه الآية: ﴿ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ﴾ قال: هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك، فأما أخوالي فأستاصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين. وقال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وابن زيد: هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر؛ وكذا رواه مالك في تفسيره عن نافع عن ابن عمر. وقوله: ﴿ وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله ﴾ ، أي جعلوا له شركاء عبدوهم معه ودعوا الناس إلى ذلك، ثم قال تعالى: مهددا لهم ومتوعدا لهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ﴾ أي مهما قدرتم عليه في الدنيا فافعلوا فمهما يكن من شيء ﴿ فإن مصيركم إلى النار ﴾ أي مرجعكم وموئلكم إليها، كما قال تعالى:

نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ

[لقمان: 24]. وقال تعالى:

متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون

[يونس: 70].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٧٧