تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.67

يقول تبارك وتعالى: ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ أي ما قدر المشركون الله حق قدره حين عبدوا معه غيره وهو العظيم القادر على كل شيء، المالك لكل شيء، وكل شيء تحت قدره وقدرته، قال مجاهد: نزلت في قريش، وقال السدي: ما عظموه حق تعظيمه، وقال محمد بن كعب: لو قدروه حق قدره ما كذبوا، وقال ابن عباس: ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره، وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة، والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف، قال البخاري: قوله تعالى: ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:

" جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله عز و جل يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ﴾ "

الآية، وروى الإمام أحمد، عن عبد الله رضي الله عنه قال:

" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم، أبلغك أن الله تعالى يحمل الخلائق على إصبع، والسماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، قال: وأنزل الله عز وجل: ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ "

إلى آخر الآية. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" يقبض الله تعالى الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟ "

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: ﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموت مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾ ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر: يمجد الرب نفسه أنا الجبار، أن المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم "

، فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا: ليخرن به.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٤٩٧